الشيخ بشير النجفي

166

بحوث فقهية معاصرة

إنما هي مقابل هذه العمليات كلها ، أما البضاعة فهي ملك خالص للمشتري . أما حيث لا يوفي التاجر المستورد ما حقّ عليه ، ويضطر المصرف لبيع البضاعة فإن عمله هذا يكون من المقاصة أو ينزل على الرهن حيث تكون البضاعة رهنا لدى المصرف مقابل ما دفعه المصرف للبائع المصدّر من ثمن ، وهذا لا إشكال فيه إلا من ناحية واحدة سبقت الإشارة إليها في مبحث الكفالة المستحدثة ، وهي ما اشتهر بين الفقهاء - بل لم يعرف له مخالف - من أن الضامن ليس له على المضمون عنه سوى ما دفعه للمضمون له ، وهذا يقتضي عدم استحقاق المصرف سوى ما دفعه البائع المصدّر من ثمن من دون زيادة بينما المعروف في فتح الاعتماد أن للمصرف زيادة معينة على ما يدفعه كنسبة ثابتة ؛ ولهذا كان فتح الاعتمادات من أهم مصادر التمويل المصرفي في مختلف أنحاء العالم . ويستند المشهور في الحكم المتقدم إلى ما رواه : الشيخ رحمه اللّه بسنده عن عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح عليه قال : ليس له إلا الذي صالح عليه « 1 » . ورويت بطرق أخرى ذكرناها وبينا الخدشة في سندها في بحث الكفالات المستحدثة فراجع . ولكن الإنصاف - مع قطع النظر عن سندها - أن الرواية أجنبية عما نحن فيه ؛ لأن موردهما ما إذا دفع الضامن إلى المضمون له أقل مما ضمنه في العقد من دون خسارة أخرى أو عمل محترم يقوم به يستحق من أجله الأجرة ، أما في عملية فتح الاعتماد المصرفية فإن المصرف يدفع للبائع المصدر كل ما يستحق من ثمن البضاعة الذي اتفق عليه مع المشتري ويقوم بأعمال أخرى مصرفية وإدارية محافظة على البضاعة وإيصالها إلى التاجر المستورد وغير ذلك ، وهذه كلها

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 181 ب ( 84 ) الكفالات والضمانات ح 7 .